الجواد الكاظمي
242
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حتّى غربت الشمس ، قال : وجبت تلك الساعة الرّكعتان ، فليصلَّهما قبل المغرب . والأخبار في ذلك كثيرة وما استدلّ به العلَّامة في المختلف ( 1 ) للخصم من الأصل لا وجه له ، بعد وجود الدّليل النّاقل عنه ، واستدلّ له في المنتهى ( 2 ) بأنّها صلاة لم يشرع لها أذان ولا إقامة ، فلا يكون واجبة كسائر النوافل ، وأجاب بأنّ سقوط الأذان لا يدلّ على الاستحباب كالمنذور ، وصلاة العيد ، وبالجملة فالقول بالندبيّة لا وجه له ، بعد ما تلوناه . فان قيل أليس قد قرأ نافع وأبو عامر « واتّخذوا » بلفظ الماضي عطفا على جعلنا فكيف يصحّ الاستدلال بها على الوجوب ، قلت : قراءة الماضي ( 3 ) أيضا يكون بمعنى الأمر صونا للقراءتين عن التنافي ، وإن أبيت ذلك قلت : الآية بمعونة الأخبار تدلّ على ذلك قطعا . ثمّ إنّ الآية كالمجملة في كون موضعهما المقام ولكن الأخبار واردة بالصّلوة عنده أو خلفه ، فيجب المصير إليها في إيقاع الصّلوة في ذلك المكان المعدّ الآن للصّلوة وإلَّا فالمقام الحقيقيّ الَّذي هو الصّخرة الَّتي فيها أثر قدمي إبراهيم عليه السّلام ممّا لا يمكن
--> ( 1 ) انظر المختلف الجزء الثاني ص 118 . ( 2 ) انظر المنتهى ج 2 ص 691 . ( 3 ) وفي سن زيادة هي : قلت على قراءة الماضي يكون الآية اخبارا عن ولد إبراهيم عليه السّلام أنهم اتخذوا من مقامه مصلى ولا شك أن ذلك بتعليم إبراهيم عليه السّلام وقد قال تعالى « واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » فيتم الوجوب وان أبيت ذلك قلت إلخ .